حفيدة رسول الله
12-01-2008, 04:55 PM
http://www.m5zn.com/uploads/7b1fa958d8.gif (http://www.afra7.net/vb/)
( متصل بما سبق )
السؤال العقائدي:
ان ايماننا نحن اصحاب مذهب أهل البيت عليهم السلام بقضية البداء يشكل قاعدة من قواعد الخلاف بيننا وبين أهل السنة . حيث يزعمون اننا كافرون لأننا نقول بأن الله يعلم بعد جهل ويستدلون على زعمهم هذا بما ورد في كتاب الكافي للكليني من روايات تقول بأن الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان يقول بإمامة ابنه اسماعيل فلما توفي بدا لله ان تتحول الإمامة الى الإمام موسى الكاظم عليه السلام وقد قال الصادق عليه السلام « ما بدا لله في شيء كما بدا له في ابني اسماعيل » فهل هذا فعلاً هو مفهوم البداء ؟ وما الذي تعنيه عبارة الإمام الصادق عليه السلام ؟ وما الذي تعنيه العبارة التي نقرأها في زيارة الامأمين العسكريين صلى الله عليه وآله « السلام عليكما يا من بدا لله في شأنهما » وكيف لي ان ارد على من يوجه مثل هذا الاتهام لي ؟
جواب سماحة السيد الميلاني :
قواعد الخلاف بين الفريقين كثيرة ، لكنّ المهمّ معرفة العقيدة الموافقة للكتاب والسنّة الصحيحة وتمييزها عن العقيدة المخالفة لهما . هذا أولاً .
وثانياً : لا بدّ لكلّ باحثٍ حرٍّ منصفٍ أن يرجع للوقوف على عقيدة أية فرقةٍ من الفرق إلى الكتب المعتبرة عند تلك الفرقة ، لا أن يأخذها عن لسان غيرها خاصّةً المخالفين لها .
وثالثاً : متى قلنا بأنّ الله يعلم بعد جهل ؟ وأين الرواية الدالّة على هذا في كتبنا ؟ وأين التصريح بذلك من أحد علمائنا ؟ إنّه ليس هذا بأوّل اتّهام منهم لنا ولا الأخير ، إنّهم اتّهموا النبيّ والأئمة وكبار الطائفة بأقبح التّهم ، ولذا كانوا ولا يزالون هم السبب في الاختلاف والتفرقة وهزيمة المسلمين أمام الكفّار .
إنّ « البداء » في رواياتنا معناه قدرة الله تعالى وبسط سلطانه على الأشياء حتى بعد تقديراته فيها ، فهي عقيدة من صلب التوحيد ومن متن القرآن المجيد ، قال عز وجل : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) فهو تبديل وتغيير للحكم والتقدير ، وهذا المعنى جارٍ في روايات الباب في كلّ موردٍ ، وبإمكانكم مراجعة الكتب المؤلّفة في بيان خصوص هذه العقيدة وسائر كتب علمائنا في العقائد ولعل ايسرها واوفرها كتاب ( عقائد الإمامية ) للعلاّمة المظفر .
السؤال العقائدي:
أولا : حقيقة العصمة راجع الى العلم اللدني. فما هو المقصود بالعلم اللدني ؟
ثانياً : ان الإرادة المقصود بها في آية التطهير هي إرادة تكوينية لا تشريعية .
فما هو مقصود بهاتين الارادتين ؟
ثالثا : ما هو المقصود بالبداء . ؟
جواب سماحة الشيخ محمد السند :
الجواب الاول :
العلم اللدني المقوّم للعصمة عبارة عن علم حضوري ليس من سنخ الافكار والمعاني الخطورية في القوة المفكرة أو العاقلة بل هو فيض إلهامي على القلب والروح يعاين به القلب الحقيقة أو آثارها عياناً ، نعم يلازم هذا الفيض ترجمته في القوة المفكرة والعاقلة الى افكار ومعانٍ صادقة مطابقة له ، يتأهّل بواسطته أيضاًللعلم بإرادات الله تعالى ومشيئاته ، كما في قوله تعالى في طالوت : ( وزاده بسطة في العلم .... ) فتأهل طالوت لأن يخبر عن الله تعالى : ( ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه ... ) وكذلك في الخضر : ( فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) فتأهل لأن يقول : ( وما فعلته عن أمري ... ، فأراد ربك ان يبلغا أشدهما... ) .
الجواب الثاني :
الإرادة التكوينية هي ما تكون في سلسلة الافعال التكوينية المخلوقة له تعالى ، انه علم فشاء فأراد فقضى فقدّر ، وقد تطلق على القضاء والقدر الإلهي التكويني أو على لوح المحو والإثبات ونحو ذلك ؛ ( انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ) .
وأما الإرادة التشريعية فهي الأوامر والنواهي الإلهية في الشريعة فهي مجموعة القوانين الدينية ؛ ( فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) .
الجواب الثالث :
البداء في اللغة الظهور بعد الخفاء ، ويقصد منه في السنة الإلهية ظهور القضاء أو القدر الإلهي بعد أن لم يكن ، ويطلق على المحو والإثبات ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ، فيمحو ما يشاء من اللوح ويثبت ما يشاء بالقلم ، وليس محوه وإثباته إلا عن علم سابق ، لا كما يبدو عند المخلوقين من جهل بالأمور ، ومن ثمّ ورد في طرق الفريقين الحثّ على الدعاء وأنه يحجب القضاء المبرم عن الوقوع ، وكذلك الحثّ على الصدقة وأنها تمنع البلاء النازل ، كما قصّه القرآن من حجب العذاب النازل عن قوم يونس بن متّن بن النون بعد أن أنذرهم نبيهم بالعذاب وذلك بسبب دعائهم وتضرعهم وإنابتهم إليه تعالى ، فمن ثم يظهر أن الاعتقاد بالبداء في الإرادة الإلهية يفتح باب الرجاء بالله تعالى ويزيل القنوط ( ولا ييأس من رحمة الله الا القوم الكافرون ) في قبال مقالة اليهود بجفاف القلم بما كان ويكون ولا تغيير ، ( قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) فيد التصرف والقدرة الإلهية ليست مقيدة ولا محدودة ، ( كل يوم هو في شان فبأي آلاء ربكما تكذبان يسأله من في السموات والأرض فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ، ودعوى يد الله مغلولة تؤدى الى دعوى الجبر وأن لا إمكان لتغيير الأمور ولا لتبدلها ، وينفتح باب اليأس والقنوط وينقطع الرجاء ويعتقد بعجز الله تعالى ـ والعياذ بالله ـ عن تغيير الأحوال والأمور .
السؤال العقائدي:
ما هو البداء والرجعة ؟ وهل عدم معرفتي بهما وبالمعتقدات الأخرى يؤثر علي وسأحاسب عليه ؟
هل يجب عليَّ دراسة العقيدة ؟
جواب سماحة الشيخ محمد السند :
البداء هو المحو والتغيير في التقدير والقضاء الإلهي لا عن جهل منه تعالى بخواتم الأمور ومحكمات التدبير ، بل هو من اطلاق قدرته تعالى المستعلية على كافة الاسباب التكوينية اذ كل الأمور المخلوقة منقادة لمشيئته فلا يحتم ظرف تكويني على الله تعالى بل لله المشيئة ، وهذا على خلاف مقولة اليهود التي يستعرضها القرآن الكريم ، إذ قالوا : أن القلم واللوح قد جفّ بما كان ويكون ولا يجرى فيه التبديل فلا يستطيع الباري تغيير المقادير عما هي عليه ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) فبقدرته تعالى على تغيير القضاء والقدر يتم الاعتقاد بان الله على كل شيء قدير ، وينفتح باب الأمل أمام العبد تجاه ربه تعالى ويتوكل عليه ولا يلتجأ الا اليه ويفوض أمره إليه ، ومن ثم قد ورد عن أهل البيت عليهم السلام لم يعبد الله بمثل ما عبد بالإيمان بالبداء ، ولم يبعث الله نبياً الا وقد أخذ الايمان بالبداء ، وقد ورد في طرق الشيعة والسنة أن الدعاء يحجب القضاء المبرم ، فليس البداء بمعنى انه يبدو لله تعالى شيئاً لم يكن يعلم به بل هو من ابداء الله تعالى لخلقه وأوليائه شيئاً لم يكونوا يعلمون به فيظل الامر كله بيده تعالى ؛ ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) .
عقيدة الرجعة هي رجوع الأموات الى دار الدنيا قبل يوم القيامة لاسيما اولياء الله تعالى واصفياؤه ، ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ) . وقد وعد الله تعالى أن العاقبة للمتقين ؛ قال تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) وهذا الحشر ليس هو الأكبر يوم القيامة المشار اليه في قوله تعالى : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا ) بل هو حشر الرجعة غير الشامل لكل البشرية بل لمن محض الايمان محضاً ومن محض الكفر محضاً ، وقال تعالى : ( وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) ، وقال تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ، ومن ذلك يعلم أن ما ورد من روايات في خروج دابة الارض مع الميسم ـ تسم المؤمن على جبينه بالإيمان وتسم الكافر والمنافق على جبينهما بالكفر ـ من طريق الفريقين هي من روايات الرجعة وكذلك بعض الآيات التي يحسب انها من آيات القيامة الكبرى ليست هي كذلك بل هي بالتدبير من آيات الرجعة .
وأما ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الانسان ويجب تعلمها والعقائد التي لا يجب تعلمها ولكن بعد تعلمها يجب الاعتقاد بها ، فهي أن أصول الدين الخمسة وأصول المعارف يجب الاعتقاد بها على كل مكلف سواء الجاهل والعالم وعلى ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والاعتقاد الصحيح بها ، وأما غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيداً شرعاً بالغ نهايته . والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع وان كان العلم يهتف بالعمل . نعم هناك فرق بين الضروري وما هو من أصول الدين ، فإن الضروري أعم من ذلك والضروري انما يجب الاعتقاد به باعتبار انه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .
السؤال العقائدي:
ما هي المؤثرات التي تؤثر على المشيئة الإلهية ؟
نحن الشيعة نعتقد بالبداء و الحقيقة أنه مفهوم حضاري و وجداني في خلد الإنسان ، لكن ألا يعني البداء فوضوية النظام الإلهي ، طبعا إذا اتفقنا على أن البداء هو علم الله المتحرك أو أن الله قد يبدو له شيء و على أساسه يغير بعض الأشياء الأخرى ، مثلا لو أن الأئمة عليهم السلام تسلموا مقاليد الحكم في الدولة العباسية كمثال فما حاجتنا للمهدي و الأئمة من بعد الإمام الذي يتقلد الحكم لو افترضنا ذلك الإمام الصادق أو الرضا . من هنا نعني فوضوية النظام الإلهي ضمن عقيدة البداء ؟
جواب سماحة الشيخ محمد السند :
ج 1 : قد جاء في حديث الكاظم عليه السلام في تعريف العقل انه ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، وهو يشير عليه السلام الى تعريف العقل العملي أو العقل بدرجة العمّال المسيطر على باقي قوى النفس الغرائزية الحيوانية من الغضب والشهوة وشعبهما وفي نهج البلاغة : كم من عقل أسير تحت هوى أمير ، وقد قوبل العقل مع الجهل ، ولم يُجعل في قبالة العلم وقد ذكر في الحديث الأول جنوداً للعقل وجنوداً للجهل وفي بعض الأحاديث ان العقل نور والجهل ظلمة ، والعقل يطلق على معانٍ فعند الفلاسفة يطلق على العقل النظري أيضاًوهي قوة إدراك المعاني المجرّدة ، وقد يطلق عند علماء النفس على قوة الفكر والتفكر . وهناك بحث عن معنى تجرد العقل ثم ارتباطه بالقلب والروح .
ج 2 : قد ذكر في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ؟ أن مما يؤثر على مشيئته تعالى الدعاء فإنه ورد انه يحجب القضاء المبرم ، وكذلك الصدقة ، وكذلك صلة الرحم ، وعموماً قد ورد في كل عمل صالح وكل طاعة لله تعالى وبر وخير أنه يسبب حصول توفيق لهداية اكثر وتقدير إلهي أوفق .
ج 3 : هناك مفارقة بين البداء والفوضوية في التدبير الإلهي ، فإن الفوضوية تعنى العفوية والصدفة واللاقانون وليس لذلك مجال في التدبير والمشيئة والقضاء والقدر بل قد جعل لكل شيء سبباً الا أن انتظام الاشياء في منظومة السببية والمسببية والعلية والمعلولية لا يعني وصله وغلق باب الأمل والرجاء بالله تعالى ولا فتح باب اليأس والقنوط فإنه ( لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ) ، فمن تلك الاسباب والمسببات المجعولة هو الدعاء والصدقة والتوبة والعمل الصالح والاستقامة فإنها تغيّر التقدير والقضاء إلى الخير من بعد ان كان سيّئاً ، وهذا لا يخرج القدر والقضاء عن قانون الاسباب والمسببات بل هو تحكيم له لأن هذه الأمور الصالحة هي أيضاًمجعولة اسباباً في الجعل والتكوين الإلهي ، فلو لم تؤثر لكان خلافاً للنظام الإلهي كما أن التقدير والقضاء السابق المبدل كان وفق اسباب حاصلة سابقاً مؤثرة الا أنها عرض لها اسباب اقوى تأثيراً فنسخت تأثيرها ، كما أن من حكمة البداء هو غلق باب الرجاء المفرط بنحو يؤدّي إلى التواني عن العمل والتواكل والتسويف ونحوه فيتعلق العبد باعمال صالحة سابقة أو بنسبةٍ إلى آباء صالحين أبرار أو نحو ذلك ويترك العمل الصالح أو قد ينغمس في العمل الطالح تواكلاً ، وقد ورد عن الرضا عليه السلام : لا تتكلوا على محبتنا وولايتنا وتتركوا العمل كما لا تتكلوا على اعمالكم وتتركوا محبتنا وولايتنا ، فالبداء يحفظ الحالة الوسطية في السير سواء بالنسبة للصالحين أو الطالحين ومن ثم يتساوى الخوف والرجاء وهو ضابطة التكامل والحيوية والانبعاث للصلاح والمضي في الطريق المستقيم ، كما ان من حكمة البداء الاعتقاد بقدرة الله تعالى اللامتناهية فليس قدرته مغلولة مكبلة بقضاء وقدر معين بل ( كل يوم هو في شأن ) ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) ، ومن ثم ترى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله واشرف البشرية والكائنات على وجل وخوف من ربه تعالى ، وكذا أهل بيته المعصومين عليه السلام ، وهذا ميزان الحركة في طريق التكامل وعدم الوقوف عند درجة بل مواصلة الاستباق الى الخيرات ، وكل هذه المنظومة من الاسباب المتداخلة لا تخرج عن إحاطة علم الباري القديم تعالى شأنه ، وهو معنى جفّ القلم بما كان ويكون الى يوم القيامة لكن لا بمعنى سلب الاختيار ولا بمعنى عدم البداء وعدم النسخ التكويني والجمود وغلول يد الرحمن بل ما قبل البداء وبعده وأثنائه وغير ذلك كلها لا تخرج عن إحاطة علم الباري ونظام تدبيره الحكيم ، نعم من لا يطلع على حقائق الأمور يخيّل اليه الصدفة والعفوية من دون قانون تكويني حاكم وهي السنن الإلهية في خلقه ، والذي يستغرق في تدبّر السنن الإلهية من إحاطة بها غورا يخيّل إليه الجمود وسلب الاختيار واليأس من رحمته فليس من مقصودٍ وراءه تعالى ولا دونه ، إليه الرجعة والمنتهى .
السؤال العقائدي:
1 ـ من هو الامام بعد الامام جعفر الصادق عليه السلام . وهل صار خلاف بين ابنائه موسى واسماعيل على الولاية من بعده ؟
2 ـ ما المقصود بمتعة الحج ، في قوله : متعتان كانتا في عهد رسول الله « زواج المتعة ومتعة الحج » ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ الامام هو موسى الكاظم عليه السلام .
وأما اسماعيل فقد توفي في حياة والده الصادق عليه السلام .
2 ـ المقصود من متعة الحج هو الإحلال من الإحرام بعد الفراغ من اعمال العمرة ، والتمتّع بالنساء وغير ذلك ، ثم الإحرام مرة اخرى للحج .
نسألكم الدعاء
( متصل بما سبق )
السؤال العقائدي:
ان ايماننا نحن اصحاب مذهب أهل البيت عليهم السلام بقضية البداء يشكل قاعدة من قواعد الخلاف بيننا وبين أهل السنة . حيث يزعمون اننا كافرون لأننا نقول بأن الله يعلم بعد جهل ويستدلون على زعمهم هذا بما ورد في كتاب الكافي للكليني من روايات تقول بأن الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان يقول بإمامة ابنه اسماعيل فلما توفي بدا لله ان تتحول الإمامة الى الإمام موسى الكاظم عليه السلام وقد قال الصادق عليه السلام « ما بدا لله في شيء كما بدا له في ابني اسماعيل » فهل هذا فعلاً هو مفهوم البداء ؟ وما الذي تعنيه عبارة الإمام الصادق عليه السلام ؟ وما الذي تعنيه العبارة التي نقرأها في زيارة الامأمين العسكريين صلى الله عليه وآله « السلام عليكما يا من بدا لله في شأنهما » وكيف لي ان ارد على من يوجه مثل هذا الاتهام لي ؟
جواب سماحة السيد الميلاني :
قواعد الخلاف بين الفريقين كثيرة ، لكنّ المهمّ معرفة العقيدة الموافقة للكتاب والسنّة الصحيحة وتمييزها عن العقيدة المخالفة لهما . هذا أولاً .
وثانياً : لا بدّ لكلّ باحثٍ حرٍّ منصفٍ أن يرجع للوقوف على عقيدة أية فرقةٍ من الفرق إلى الكتب المعتبرة عند تلك الفرقة ، لا أن يأخذها عن لسان غيرها خاصّةً المخالفين لها .
وثالثاً : متى قلنا بأنّ الله يعلم بعد جهل ؟ وأين الرواية الدالّة على هذا في كتبنا ؟ وأين التصريح بذلك من أحد علمائنا ؟ إنّه ليس هذا بأوّل اتّهام منهم لنا ولا الأخير ، إنّهم اتّهموا النبيّ والأئمة وكبار الطائفة بأقبح التّهم ، ولذا كانوا ولا يزالون هم السبب في الاختلاف والتفرقة وهزيمة المسلمين أمام الكفّار .
إنّ « البداء » في رواياتنا معناه قدرة الله تعالى وبسط سلطانه على الأشياء حتى بعد تقديراته فيها ، فهي عقيدة من صلب التوحيد ومن متن القرآن المجيد ، قال عز وجل : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) فهو تبديل وتغيير للحكم والتقدير ، وهذا المعنى جارٍ في روايات الباب في كلّ موردٍ ، وبإمكانكم مراجعة الكتب المؤلّفة في بيان خصوص هذه العقيدة وسائر كتب علمائنا في العقائد ولعل ايسرها واوفرها كتاب ( عقائد الإمامية ) للعلاّمة المظفر .
السؤال العقائدي:
أولا : حقيقة العصمة راجع الى العلم اللدني. فما هو المقصود بالعلم اللدني ؟
ثانياً : ان الإرادة المقصود بها في آية التطهير هي إرادة تكوينية لا تشريعية .
فما هو مقصود بهاتين الارادتين ؟
ثالثا : ما هو المقصود بالبداء . ؟
جواب سماحة الشيخ محمد السند :
الجواب الاول :
العلم اللدني المقوّم للعصمة عبارة عن علم حضوري ليس من سنخ الافكار والمعاني الخطورية في القوة المفكرة أو العاقلة بل هو فيض إلهامي على القلب والروح يعاين به القلب الحقيقة أو آثارها عياناً ، نعم يلازم هذا الفيض ترجمته في القوة المفكرة والعاقلة الى افكار ومعانٍ صادقة مطابقة له ، يتأهّل بواسطته أيضاًللعلم بإرادات الله تعالى ومشيئاته ، كما في قوله تعالى في طالوت : ( وزاده بسطة في العلم .... ) فتأهل طالوت لأن يخبر عن الله تعالى : ( ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه ... ) وكذلك في الخضر : ( فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) فتأهل لأن يقول : ( وما فعلته عن أمري ... ، فأراد ربك ان يبلغا أشدهما... ) .
الجواب الثاني :
الإرادة التكوينية هي ما تكون في سلسلة الافعال التكوينية المخلوقة له تعالى ، انه علم فشاء فأراد فقضى فقدّر ، وقد تطلق على القضاء والقدر الإلهي التكويني أو على لوح المحو والإثبات ونحو ذلك ؛ ( انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ) .
وأما الإرادة التشريعية فهي الأوامر والنواهي الإلهية في الشريعة فهي مجموعة القوانين الدينية ؛ ( فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) .
الجواب الثالث :
البداء في اللغة الظهور بعد الخفاء ، ويقصد منه في السنة الإلهية ظهور القضاء أو القدر الإلهي بعد أن لم يكن ، ويطلق على المحو والإثبات ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ، فيمحو ما يشاء من اللوح ويثبت ما يشاء بالقلم ، وليس محوه وإثباته إلا عن علم سابق ، لا كما يبدو عند المخلوقين من جهل بالأمور ، ومن ثمّ ورد في طرق الفريقين الحثّ على الدعاء وأنه يحجب القضاء المبرم عن الوقوع ، وكذلك الحثّ على الصدقة وأنها تمنع البلاء النازل ، كما قصّه القرآن من حجب العذاب النازل عن قوم يونس بن متّن بن النون بعد أن أنذرهم نبيهم بالعذاب وذلك بسبب دعائهم وتضرعهم وإنابتهم إليه تعالى ، فمن ثم يظهر أن الاعتقاد بالبداء في الإرادة الإلهية يفتح باب الرجاء بالله تعالى ويزيل القنوط ( ولا ييأس من رحمة الله الا القوم الكافرون ) في قبال مقالة اليهود بجفاف القلم بما كان ويكون ولا تغيير ، ( قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) فيد التصرف والقدرة الإلهية ليست مقيدة ولا محدودة ، ( كل يوم هو في شان فبأي آلاء ربكما تكذبان يسأله من في السموات والأرض فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ، ودعوى يد الله مغلولة تؤدى الى دعوى الجبر وأن لا إمكان لتغيير الأمور ولا لتبدلها ، وينفتح باب اليأس والقنوط وينقطع الرجاء ويعتقد بعجز الله تعالى ـ والعياذ بالله ـ عن تغيير الأحوال والأمور .
السؤال العقائدي:
ما هو البداء والرجعة ؟ وهل عدم معرفتي بهما وبالمعتقدات الأخرى يؤثر علي وسأحاسب عليه ؟
هل يجب عليَّ دراسة العقيدة ؟
جواب سماحة الشيخ محمد السند :
البداء هو المحو والتغيير في التقدير والقضاء الإلهي لا عن جهل منه تعالى بخواتم الأمور ومحكمات التدبير ، بل هو من اطلاق قدرته تعالى المستعلية على كافة الاسباب التكوينية اذ كل الأمور المخلوقة منقادة لمشيئته فلا يحتم ظرف تكويني على الله تعالى بل لله المشيئة ، وهذا على خلاف مقولة اليهود التي يستعرضها القرآن الكريم ، إذ قالوا : أن القلم واللوح قد جفّ بما كان ويكون ولا يجرى فيه التبديل فلا يستطيع الباري تغيير المقادير عما هي عليه ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) فبقدرته تعالى على تغيير القضاء والقدر يتم الاعتقاد بان الله على كل شيء قدير ، وينفتح باب الأمل أمام العبد تجاه ربه تعالى ويتوكل عليه ولا يلتجأ الا اليه ويفوض أمره إليه ، ومن ثم قد ورد عن أهل البيت عليهم السلام لم يعبد الله بمثل ما عبد بالإيمان بالبداء ، ولم يبعث الله نبياً الا وقد أخذ الايمان بالبداء ، وقد ورد في طرق الشيعة والسنة أن الدعاء يحجب القضاء المبرم ، فليس البداء بمعنى انه يبدو لله تعالى شيئاً لم يكن يعلم به بل هو من ابداء الله تعالى لخلقه وأوليائه شيئاً لم يكونوا يعلمون به فيظل الامر كله بيده تعالى ؛ ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) .
عقيدة الرجعة هي رجوع الأموات الى دار الدنيا قبل يوم القيامة لاسيما اولياء الله تعالى واصفياؤه ، ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ) . وقد وعد الله تعالى أن العاقبة للمتقين ؛ قال تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) وهذا الحشر ليس هو الأكبر يوم القيامة المشار اليه في قوله تعالى : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا ) بل هو حشر الرجعة غير الشامل لكل البشرية بل لمن محض الايمان محضاً ومن محض الكفر محضاً ، وقال تعالى : ( وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) ، وقال تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ، ومن ذلك يعلم أن ما ورد من روايات في خروج دابة الارض مع الميسم ـ تسم المؤمن على جبينه بالإيمان وتسم الكافر والمنافق على جبينهما بالكفر ـ من طريق الفريقين هي من روايات الرجعة وكذلك بعض الآيات التي يحسب انها من آيات القيامة الكبرى ليست هي كذلك بل هي بالتدبير من آيات الرجعة .
وأما ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الانسان ويجب تعلمها والعقائد التي لا يجب تعلمها ولكن بعد تعلمها يجب الاعتقاد بها ، فهي أن أصول الدين الخمسة وأصول المعارف يجب الاعتقاد بها على كل مكلف سواء الجاهل والعالم وعلى ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والاعتقاد الصحيح بها ، وأما غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيداً شرعاً بالغ نهايته . والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع وان كان العلم يهتف بالعمل . نعم هناك فرق بين الضروري وما هو من أصول الدين ، فإن الضروري أعم من ذلك والضروري انما يجب الاعتقاد به باعتبار انه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .
السؤال العقائدي:
ما هي المؤثرات التي تؤثر على المشيئة الإلهية ؟
نحن الشيعة نعتقد بالبداء و الحقيقة أنه مفهوم حضاري و وجداني في خلد الإنسان ، لكن ألا يعني البداء فوضوية النظام الإلهي ، طبعا إذا اتفقنا على أن البداء هو علم الله المتحرك أو أن الله قد يبدو له شيء و على أساسه يغير بعض الأشياء الأخرى ، مثلا لو أن الأئمة عليهم السلام تسلموا مقاليد الحكم في الدولة العباسية كمثال فما حاجتنا للمهدي و الأئمة من بعد الإمام الذي يتقلد الحكم لو افترضنا ذلك الإمام الصادق أو الرضا . من هنا نعني فوضوية النظام الإلهي ضمن عقيدة البداء ؟
جواب سماحة الشيخ محمد السند :
ج 1 : قد جاء في حديث الكاظم عليه السلام في تعريف العقل انه ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، وهو يشير عليه السلام الى تعريف العقل العملي أو العقل بدرجة العمّال المسيطر على باقي قوى النفس الغرائزية الحيوانية من الغضب والشهوة وشعبهما وفي نهج البلاغة : كم من عقل أسير تحت هوى أمير ، وقد قوبل العقل مع الجهل ، ولم يُجعل في قبالة العلم وقد ذكر في الحديث الأول جنوداً للعقل وجنوداً للجهل وفي بعض الأحاديث ان العقل نور والجهل ظلمة ، والعقل يطلق على معانٍ فعند الفلاسفة يطلق على العقل النظري أيضاًوهي قوة إدراك المعاني المجرّدة ، وقد يطلق عند علماء النفس على قوة الفكر والتفكر . وهناك بحث عن معنى تجرد العقل ثم ارتباطه بالقلب والروح .
ج 2 : قد ذكر في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ؟ أن مما يؤثر على مشيئته تعالى الدعاء فإنه ورد انه يحجب القضاء المبرم ، وكذلك الصدقة ، وكذلك صلة الرحم ، وعموماً قد ورد في كل عمل صالح وكل طاعة لله تعالى وبر وخير أنه يسبب حصول توفيق لهداية اكثر وتقدير إلهي أوفق .
ج 3 : هناك مفارقة بين البداء والفوضوية في التدبير الإلهي ، فإن الفوضوية تعنى العفوية والصدفة واللاقانون وليس لذلك مجال في التدبير والمشيئة والقضاء والقدر بل قد جعل لكل شيء سبباً الا أن انتظام الاشياء في منظومة السببية والمسببية والعلية والمعلولية لا يعني وصله وغلق باب الأمل والرجاء بالله تعالى ولا فتح باب اليأس والقنوط فإنه ( لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ) ، فمن تلك الاسباب والمسببات المجعولة هو الدعاء والصدقة والتوبة والعمل الصالح والاستقامة فإنها تغيّر التقدير والقضاء إلى الخير من بعد ان كان سيّئاً ، وهذا لا يخرج القدر والقضاء عن قانون الاسباب والمسببات بل هو تحكيم له لأن هذه الأمور الصالحة هي أيضاًمجعولة اسباباً في الجعل والتكوين الإلهي ، فلو لم تؤثر لكان خلافاً للنظام الإلهي كما أن التقدير والقضاء السابق المبدل كان وفق اسباب حاصلة سابقاً مؤثرة الا أنها عرض لها اسباب اقوى تأثيراً فنسخت تأثيرها ، كما أن من حكمة البداء هو غلق باب الرجاء المفرط بنحو يؤدّي إلى التواني عن العمل والتواكل والتسويف ونحوه فيتعلق العبد باعمال صالحة سابقة أو بنسبةٍ إلى آباء صالحين أبرار أو نحو ذلك ويترك العمل الصالح أو قد ينغمس في العمل الطالح تواكلاً ، وقد ورد عن الرضا عليه السلام : لا تتكلوا على محبتنا وولايتنا وتتركوا العمل كما لا تتكلوا على اعمالكم وتتركوا محبتنا وولايتنا ، فالبداء يحفظ الحالة الوسطية في السير سواء بالنسبة للصالحين أو الطالحين ومن ثم يتساوى الخوف والرجاء وهو ضابطة التكامل والحيوية والانبعاث للصلاح والمضي في الطريق المستقيم ، كما ان من حكمة البداء الاعتقاد بقدرة الله تعالى اللامتناهية فليس قدرته مغلولة مكبلة بقضاء وقدر معين بل ( كل يوم هو في شأن ) ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) ، ومن ثم ترى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله واشرف البشرية والكائنات على وجل وخوف من ربه تعالى ، وكذا أهل بيته المعصومين عليه السلام ، وهذا ميزان الحركة في طريق التكامل وعدم الوقوف عند درجة بل مواصلة الاستباق الى الخيرات ، وكل هذه المنظومة من الاسباب المتداخلة لا تخرج عن إحاطة علم الباري القديم تعالى شأنه ، وهو معنى جفّ القلم بما كان ويكون الى يوم القيامة لكن لا بمعنى سلب الاختيار ولا بمعنى عدم البداء وعدم النسخ التكويني والجمود وغلول يد الرحمن بل ما قبل البداء وبعده وأثنائه وغير ذلك كلها لا تخرج عن إحاطة علم الباري ونظام تدبيره الحكيم ، نعم من لا يطلع على حقائق الأمور يخيّل اليه الصدفة والعفوية من دون قانون تكويني حاكم وهي السنن الإلهية في خلقه ، والذي يستغرق في تدبّر السنن الإلهية من إحاطة بها غورا يخيّل إليه الجمود وسلب الاختيار واليأس من رحمته فليس من مقصودٍ وراءه تعالى ولا دونه ، إليه الرجعة والمنتهى .
السؤال العقائدي:
1 ـ من هو الامام بعد الامام جعفر الصادق عليه السلام . وهل صار خلاف بين ابنائه موسى واسماعيل على الولاية من بعده ؟
2 ـ ما المقصود بمتعة الحج ، في قوله : متعتان كانتا في عهد رسول الله « زواج المتعة ومتعة الحج » ؟
جواب سماحة السيد علي الميلاني :
1 ـ الامام هو موسى الكاظم عليه السلام .
وأما اسماعيل فقد توفي في حياة والده الصادق عليه السلام .
2 ـ المقصود من متعة الحج هو الإحلال من الإحرام بعد الفراغ من اعمال العمرة ، والتمتّع بالنساء وغير ذلك ، ثم الإحرام مرة اخرى للحج .
نسألكم الدعاء